الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
103
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
نعم ، انكشف الأمر بعد زمان ، إلّا أنّه لا ارتباط له بالتساؤل بتاتاً ، كما لا يخفى ، فعلم ممّا ذكرناه أنّه لا بدّ من توجيه أو تقدير في المقام ؛ حتى يصحّ جعل التساؤل غايةً للبعث . هذا ، وأجاب العلّامة بقوله : « وهذا التشبيه وجعل التساؤل غاية للبعث مع ما تقدم من دعائهم لدى ورود الكهف وإنامتهم إثْر ذلك يدلّ على أنّهم إنّما بعثوا من نومهم ليتساءلوا ، فتظهر لهم حقيقة الأمر . . . » « 1 » . ولقد أطال الكلام في إثبات ما أفاده ، إلّا أنّه لم يتحصّل لي منه شيء ، بل لعلّه قريبٌ ممّا في مفاتيح الغيب للفخر الرازي ، ولذا يرد عليه ما أوردناه على الفخر من عدم الاتضاح بالتساؤل ، فراجع وتأمّل . وعلى كلّ حالٍ فإنّ ما قيل من الأجوبة التي تعرّض إليها المفسّرون غير وافٍ في حلّ الإشكال . نعم ، ما نقله العلّامة عن بعضهم بقوله : « وذكر بعضهم : أنّه بعض الغاية وضع موضعها لاستتباعه لسائر آثار البعث ، كأنّه قيل : ليتساءلوا بينهم ، ينجرّ ذلك إلى ظهور أمرهم وانكشاف الآية وظهور القدرة » « 2 » . وهذا الوجه - كما ترى - أحسن ممّا أجاب به الفخر والعلّامة ، وإن كان يرد عليه ما أورده العلّامة بقوله : « وهذا مع عدم شاهدٍ عليه من جهة اللفظ تكلّف ظاهر » « 3 » . قلت : نحن نسلّم أنّه تكلّف ، إلّا أنّه لا بدّ من الإتيان بمثل ذلك لحلّ الإشكال . وبعد ذلك أقول : إنّه ليس من البعيد أن يقال : إنّ المعنى : ليتساءلوا لينكشف لهم عدم علمهم بمدّة اللبث ، بل انّه تعالى هو العالم ، وإنّه على كلّ شيء قدير ، فيلوح في النظر لزوم التقدير من قولنا : ينكشف عدم علمهم ، أو لتنكشف قدرة
--> ( 1 ) . الميزان : 13 / 257 . ( 2 ) . الميزان : 13 / 258 . ( 3 ) . المصدر السابق .